حيدر حب الله
576
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
على منهجي ، فمنهجنا هو منهج القدماء ، وأنا أعمل - كما يقول البهبودي - بكل خبر عدا الضعيف ، والضعيف لا يعمل به أحد ، وقد لوحظ أن 60 % من أحاديث الكافي من الأحاديث البالغة الضعف ، وأنّ الباقي ، عدا ما أدرجه البهبودي ، له نتائج سلبية ، فالمفترض حذفه « 1 » . رابعا : إنّ قصّة كلمات ابن أبي العوجاء قبل إعدامه ليست بأجنبية عن الحديث عند الشيعة ، ذلك أنّ ابن أبي العوجاء يذكر في كلامه عينه أنه أفطر - بتزويراته - الصائمين وصوّم المفطرين ، وهو موضوع لا عين ولا أثر له في روايات حماد بن سلمة المختصّة بأحاديث الصفات الإلهية ، إضافة إلى أنّ اختلاف أوّل شهر رمضان من المشكلات التي وقع الشيعة أنفسهم فيها « 2 » . خامسا : أمّا الصورة التي رسمها البهبودي عن محمد بن يعقوب الكليني فهو يدافع عنها بالقول : لما ذا لم يطرح الكليني كتابه في قم أو الري ؟ ! ولما ذا ترك الكوفة واختار بغداد ؟ ! ولما ذا كان أكثر تلامذته من مدينة بغداد كما يلاحظ بدراسة أحوالهم ؟ ! إن تحليل التاريخ هو الذي أدّى إلى استنتاج قصّة خوفه من المجتمع الشيعي ، وليس من الضرورة أن يكون كل استنتاج تاريخي معتمدا على نصّ صريح في مصدر تراثي معروف « 3 » ، ثم إنّه لم يعرف أحد من تلامذة ولا أساتذة الكليني إلّا عبر كتابه الكافي ، إذ منه استنتجت أسماؤهم ، ممّا يدلّ على عدم وجود مصدر آخر في عصره يتحدث عنه « 4 » . سادسا : إن أخبار « من بلغ » كلّها ضعيفة السند ، وفق المعايير المتداولة ، عدا رواية واحدة حسنة غير أنّ في سندها اضطرابا ، أمّا من الناحية المضمونية فهي تخالف أصول المذهب الشيعي ؛ إذ تسمح بالبدعة المحرّمة إجماعا ، وهذا هو السبب الذي دفع إلى القول بوضعها « 5 » . سابعا : إذا كانت تهمتي أنني - كما يقول البهبودي - أعملت وجهة نظري الشخصية في انتقاء الحديث ، فإنني أسأل : ألم تكن معايير عامّة المحدّثين الذين صنفوا الكتب الحديثية معايير خاصّة ثابتة عندهم قد لا تثبت عند غيرهم ؟ ! ألم يكن للصدوق معاييره التي ربما اختلف فيها مع الطوسي ؟ ! « 6 » .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه . ( 2 ) - المصدر نفسه : 30 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 31 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 32 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 30 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 29 .